جريدة إلكترونية جزائرية

فايسبوك   تويتر يوتوبيوتوبلينكد إنتابعوا أطلس تايمز على : لينكد إن

الجزائر: الإعلام و الحراك في نقاش حول طبق "بوزلوف" قسنطيني

رافقت أمي اليوم في جولة إلى المدينة القديمة التي أكره التجوال فيها نظرا للازدحام والناس لتشتري بعض الأشياء، و دار نقاش مع صحفية من التلفزيون العمومي جلست أمامنا بمحض الصدفة، حول الحراك والإعلام في أحد مطاعم حي القصبة العتيق التي تقدم أكلة "الراس" التي لا أحبها، لكن رافقت أمي لأنها تحبها كثيرا. 

قسنطينة : سارة.أ

كانت سيدة تبدو في الثلاثينيات من عمرها، شابة، أنيقة، ترتدي ملابس غالية و مجوهرات ثمينة، ويبدو وجهها مألوفا، بدأ الحديث بيننابحكم أن المطاعم القديمة ضيقة، فقد كنت أسمع كل ما تقول، كانت تنتقد مديريها و محسوبيتهم، وتتحدث عن الموظفين الشباب (رغم أنها شابة) وعن عدم أهليتهم و قدرتهم، و كيف أنهم يريدون الصعود بسرعة إلى أعلى المراتب دون كد أو جهد.

كانت أيضا تنتقد إحدى زميلاتها و تقول أنها تكرهها كرها جما، تعرفت عليها سريعا فهي صحفية بمؤسسة التلفزيون الجزائري بقسنطينة، لأن وجهها مألوف و كانت تظهر في التلفزة الجزائرية خصوصا في التظاهرات الثقافية، كانت تتحدث بحقد عن شباب اليوم و كيف أننا حسب قولها" جيل انتهازي.. ماذا قدمنا للوطن لنسأله أن يعطينا؟".

في البداية شاركتها أمي الحديث بقولها أن البطالة سم ينخر المجتمع و يجب إحالة الكبار في السن على التقاعد لتوفير مناصب الشغل للشباب.. فتغير وجه الصحفية بقولها أن هذا انتحار و قالت القول الشهير" يخليو غير ليجان؟ باه تروح فيها الإدارة الجزائرية؟ راهم ما يخدمو ماوالوا ميحبوش يخدموا.. تعلمو غير "تزرطانية" (الهروب من مكان العمل خلسة) و هم في أول مشوارهم العملي؟ أنا ضد يشغلوا الشباب يخليو لقدم" (أنا ضد توظيف الشبان، فليتركو القدامى).

استفزني ما صدر عنها، فقلت لها "سيدتي هل تعتقدين أن وجود كم هائل من الشباب البطال فكرة جيدة؟ الضغط يولد الإنفجار". فقالت بكل برود و ضحك " يشوفوا كيفاه يديرولهم .. يخدمو عمل يدوي و لا..." سكتت قليلا وأضافت بكل سلبية " علا هادي منجحش الحراك" (لهذا السبب لم ينجح الحراك).

 رمقتها بنظرات قاسية جدا و كنت متفاجئة، لتستدرك قائلة أن هناك شباب واع و يحب العمل لكنه فئة قليلة، أخبرتها أمي أن الحراك ناجح لأنه استطاع إيقاظ و لو البعض من الضمائر و جعل السلطة تحسب للشعب حسابا.

سألتها: سيدتي، أوافقك أن الرداءة متفشية، لكن هل سألت نفسك ما سببها؟ ألا تعتقدين أن هؤلاء الشباب هم ضحايا منظومة فاسدة؟ فأجابت صديقتها بنعم، قبل أن تكمل الصحفية حديثها الحاقد(...).

 حدثتها أمي ( أمي إمرأة قوية و صريحة جدا) عن فضائح بعض زملائها العاملين في مؤسسة التلفزيون، عن بيعهم لذممهم وكيف أنهم أيادي النظام و زبانيته، فأجابت السيدة بالموافقة. وقالت بأن معظم العاملين بالمؤسسة باعوا ضمائرهم.

سألتها كيف تريدين أن تنجح هبة شعبية من دون وجود إعلام نزيه و حر؟ أجابتني ذلك الرد الكلاسيكي الذي صرت أحفظه عن ظهر قلب "الحراك كان بكري.. لقد تم تمييعه .. وصار حراك مصالح".

أجبتها بأن أي هبة شعبية يتم بالتأكيد استغلالها من طرف أصحاب المصالح و المتطرفين، لكن هذا لا ينفي وجود أشخاص نزهاء يريدون التغيير.

أجابتني زميلتها: "آو ما تبدل والوا.. و والوا ما راح يتبدل في هاذ البلاد، العصابة مازالت.. هادو مايقدر عليهم غير ربي.(لم يتغير شيء، و لن يتغير شيء في هذه البلاد العصابة بقية و هؤلاء لا قدرة لأحد عليهم إلا الله). لترد الصحفية بالموافقة، ثم تحدثت عن كواليس تعيينات بعض الوزراء (الجزايريين يموتوا على الشعبوية في السياسة و لاحظوا مستوى الإعلاميين في بلادنا) و قدمت بعض المعلومات الحصرية بزعمها متفاخرة.

تحدثت بكل عنصرية أيضا عن زملائها في العاصمة و قالت أنهم منحلون أخلاقيا "كلش عندهم نورمال" (كل السلوكات يعتبرونها طبيعية) على حد قولها، مضيفة "قتلك والوا ما تبدل، كيفاه تقولو لي نجح الحراك؟ أنا جامي درت حراك و ضد الاحتجاجات. (ألم أقل لك أن لم يتغير شيء، كيف ترون أن الحراك نجح؟ لم شارك و ل مرة واحدة في المسيرات الشعبية،  كنت دائما أراض تلك الاحتجاجات).

حاولت فتح حديث موضوعي معها لجس نبض مدى وعيها بالأحداث و أخبرتها أن مدينتنا شهدت 13 وقفة احتجاجية في أسبوع واحد، لتعلق أن معظم المحتجين " لوكان تجي تشوفيهم معندهمش الحق " (لو تفحصت في كل الاحتجاجات لوجدت أن كل المحتجين كانوا على باطل) حسبها.

 قلت حسنا ألا تعتبرينه مؤشرا اجتماعيا سلبيا؟.... هل تعتبرين شباب بطال و مهمش أو أصحاب عقود ما قبل التشغيل أو جماعة عدل و آخرون يحتجون فقط لأنهم يريدون الاحتجاج ؟.

يا سيدتي:

لولا أني كنت جائعة وأردت الأكل بشدة، و لولا أنني أقسمت ألا أتعمق في حديث عن السياسة هذه الأيام حفاظا على خلايا مخي المتبقية، واحترمت وجود أمي على طاولة الطعام، لأخبرتها أن الحراك لم ينته بعد، و أنه تم ركوبه من طرف الانتهازيين لأن "أشباهك من المثقفين استقالوا من الحدث السياسي، و فضلوا العيش بفتات تتكرم عليهم به السلطة، فضلوا العيش في منطقة الراحة الخاصة بهم، عوض أن يناضلوا من أجل هذا الوطن.. الذي حسب قولها" لم نعطه شيئا".

سيدتي، من الطبيعي أن تتمني أن يبقى الشباب بطالا لكي تشمتي فيه، وتبقين أبد الدهر تجلسين في المطاعم و تنتقدين شباب اليوم الذين تعبرين عنهم بقولك" ليجان هادو تع دركا"،  من الطبيعي و أنت مستفيدة من النظام و ترتدين أجمل الحلي و الملابس ولديك عمل مستقر أن لا تحسي بمواطن متخرج وقد يكون مستواه الفكري أحسن من مستواك بكثير، لكنه لا يملك قوت يومه، ولا يرى في الدنيا أي أمل غير الحرقة (ركوب قوارب الهجرة السرية نحو أوروبا)،لأنه بدون عمل و بدون سكن و شروط الحياة بالنسبة إليه أصبحت أحلاما، وقد يكون أحسن من هذا فيؤمن بالتغيير ويحاول بإمكانياته البسيطة فعل هذا لتأتي سيدة مثلك من قصرها العاجي و تقول أن الحراك لم ينجح و" مانيش حابة الشباب يتوظفوا آم ما يعرفوش"(أعارض توظيف الشباب لأنهم لا يتقنون العمل) و" ما تبدل والوا في البلاد" (لا شيء تغير ف البلاد).

نعم المستفيدون من النظام أمثالك، و اليائسون من التغيير أمثالك والحاقدون على إخوتهم أمثالك هم سبب أزمتنا، وإذا تعرقل مسار التغيير في الجزائر فذلك بسبب أشخاص مثلك يا سيديتي، تأسفت حقا لكل ما تقوله تلك الإعلامية التي كنت أراها في التلفزيون فتبدو لي ملاكا جميلا خاليا من الأحقاد، تأسفت لمستواها الذي لا يختلف عن مستوى ي فتاة غير مثقفة، تأسفت لأن أخي الصغير ذو 19 عاما، الذي لم يكمل دراسته الجامعية بعد يتحدث أفضل منها بأشواط.

تأسفت لأنها تكن للشباب كل هذا الغل و الضغينة، لماذا تخاف بلادنا من الشباب؟ لماذا يتحول اي شخص يصطاد وظيفة دائمة في إدارة أو مؤسسة عمومية إلى فاسد أو إلى نسخة طبق الأصل من الديناصورات القديمة؟ نسخة روتينية تحقد على أي محاولة تغيير وعلى العنصر الشاب و تحمي النظام، رغم أنها قد تكون ضده، لماذا يخافون من التغيير؟

سارة.أ

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria