جريدة إلكترونية جزائرية

فايسبوك   تويتر يوتوبيوتوبلينكد إنتابعوا أطلس تايمز على : لينكد إن

لهذا يجب أن نواصل كفاحنا بقوة و صمود و عزم و ثبات حتى النصر

هناك عبارة مشهورة تقول: يسبح ضد التيار، للحديث عن شخص يمشي في طريق مضاد للاتجاه العام، لأنه يرى أن هذا الاتجاه، حتى وإن كان اتجاه الأغلبية، فهو غير صحيح. فيمشي هو في اتجاهه وهو على قناعة أنه على صواب، و يمسي أغلب الناس في الاتجاه المضاد ويراهم على خطأ. و العكس صحيح. 

بقلم: الأستاذـ ناصر جبار

السباحة ضد التيار تتطلب القناعة والشجاعة و الإصرار، وهي صفات قلما تجتمع في شخص واحد. وبغض النظر عن النتائج التي تترتب عليها فهو موقف محمود يستحق التقدير.

أما أن تسبح ضد الإرادة الشعبية فهذا دليل قاطع على أنك تسير في الطريق الخطأ. نعم الوقوف ضد الإرادة الشعبية هو موقف غير سليم وغير صحيح. هذه حقيقة تقر بها كل النواميس عند كل الشعوب عبر مختلف الأزمنة. هناك حكمة رومانية تقول: طريق الشعب هو طريق الرب. أو رأي الشعب هو رأي الرب. (Vox Populi, Vox Dei)

 و غير مهم الترجمة الدقيقة هل هي الطريق أم الرأي أم الصوت، فإن المعنى لا يتغير. فالاتجاه الذي يأخذه الشعب أو الرأي الذي يجتمع عليه يباركه الرب. وهذه الحكمة الرومانية تلتقي تماما مع حكمة عربية تقول: يد الله مع الجماعة.

انتبهوا معي، هذا الكلام قديم، آت من أعماق الماضي، بمعنى أنتجته ثقافات في أزمان لم يكن يسحب فيها للشعوب أي حساب، أو على الأقل لا يحسب لها الكثير. ومع هذا فالحكمة العامة لم تخطئ في ميزانها وفي مقياسها.

فقد وزنت بميزان الشعب، أو الجماعة، وقاست بمقياسه وليس بميزان ولا بمقياس الحاكم، وغلبت رأي الشعب، أو الجماعة، على رأي الحاكم أو الفرد، فما بالكم باليوم عندما صار هذا هو الاتجاه السائد في العالم أجمع، المتقدم على الأقل.

فلم يعد سياسي واحد في العالم يرى أنه يوجد مصدر آخر للشرعية وللحكم غير الشعب. ولم يعد سياسي واحد في العالم يصم آذانه لنداءات الشعب، ففي أي زمن، في الجزائر، نعيش نحن؟ ومع أي سياسيين في الجزائر نتعامل نحن.

وأي شخص تكون أنت يا قايد صالح، يا قائد أركان الجيش، لكي تدير ظهرك للشعب وتصم آذانك عن أصواته التي صدحت في الكون وبلغت أذن الجوزاء زمازم، كما صور ذلك الشاعر العربي الكبير المتنبي. ثم تفرض رأيك عليه وتسير به في الطريق الذي لا يريد؟

منذ انطلاق الحراك الشعبي قبل قرابة عشر شهور، لكن حسابك أنت يبدأ من بداية شهر افربل، لأنه قبل هذا كنت ما زلت في حضن رئيسك الفاقد للأهلية الجسدية والذهنية، غير قادر على القيام بأي فعل منذ ست سنوات، ومع هذا لم يحرك فيك هذا الوضع المزري للبلاد ولمؤسسات الدولة لا الشعور الوطني ولا الصالح العام ولا نخوة وبسالة العسكري. فقد كنت وقتها قابلا بالوضع ومرتاحا له خاصة، منذ إزاحة خصمك اللدود الجنرال التوفيق مدين قبل سنوات.

فمنذ شهر أفريل إذن وأنت تتصرف طوع نفسك وطوع من بقي من العصابة، دون أن تحسب للشعب أي حساب. بل أكثر من هذا، جعلت منه خصمك ثم عدوك وصرت تصفه بالكتلة عديمة القيمة ثم بالشرذمة التي تحركها أياد أجنبية.

هكذا إذن، صار الشعب الثائر على افساد والاستبداد شعبا عديم القيمة، وشرذمة تحركها أيادي أجنبية. فإذا كان هذا الافتراء صحيحا فماذا تفعل الأجهزة الأمنية التي هي تحت مسؤوليتك وتأتمر بأوامرك؟ لكن هذا كلام لا يصدقه احد فنمر عليه بسرعة.

 صار في نظرك الشعب الواعي والثائر هو المشكل. مع أنه، والعالم يشهد، هو من حررك وأعطاك الجرأة على إرغام الرئيس على الاستقالة. وأنه، والكل يشهد، لولا حراكه المبارك لبقيت تحت وطأة السعيد قائد القوى غير الدستورية، حسب تعبيرك، أو لكنت قد أحلت على التقاعد ضد إرادتك. ومن يدري ربما كنت ستكون في المكان الذي يقبع فيه اليوم قائد القوى غير الدستورية وكل زمرته.

 فلماذا هذا التحول يا ترى؟

لقد دفعت الشعب بتصرفاتك و بقراراتك غير القانونية أولا ثم المخالفة لرأيه و نهجه ثانيا، إلى تحويل الشعار الذي كان يرفعه: الشعب والجيش خاوة خاوة. إلى شعارات "دولة مدنية ماشي عسكرية" و"Les Généraux أنتم Zéro و الشعب يقرر مصيرو". ثم شعار أمر و أصعب."Les Généraux à la poubelle و الجزائر تدي الاستقلال".

إن هذه التصرفات و القرارات، التي اتخذت دون أي سند قانوني و دون تقييم سليم للوضع ودون أخذ بعين الاعتبار التغيرات العميقة التي أحدثها الحراك ستحدث شرخا سياسيا واجتماعيا خطيرا على مستقبل البلاد. وسيصعب على أي طبقة سياسية في المستقبل معالجة هذا الشرخ.

فكيف نبني، بعد هذا، دولة جيشها يحتقر شعبها وشعبها يشبه قيادة جيشه بإدارة احتلال؟

هل فكرت أنت ومن معك في قيادة الأركان في هذا الأمر؟

هل فكرتم كلكم في العواقب التي تترتب عن هذا التعنت الذي واجهتم به انتفاضة الشعب؟

هل فكرتم في النتائج الوخيمة لهذه السياسة التي تفرضونها على الشعب؟

لسنا في سنة 1962 ولا في سنة 1979 ولا في سنة 1992 ولا في سنة 1999.

وقتها كان الشعب غير مهتم بطريقة تعيينكم للرؤساء وكيفية تسيير البلاد.

أما اليوم و بعد أن رآكم تستهترون على العلن به وبوطنه وتبددون ثرواته وخيرات بلاده، وجعلتم حياته في وطنه جحيما حتى صار شبابه يرمي بنفسه في البحر، فإنه صار همه الأول هو إسماع صوته وفرض إرادته ومتابعة الحياة السياسية لحظة بلحظة وقرارا بقرار.

إن الشعب يقول لكم انتهى. لن أسكت بعد الآن على سياساتكم الكارثية ولا على تصرفاتكم الإجرامية في حقي وفي حق وطني، أريد أن يكون زمام الأمور بيدي.

أعطني رئيسا واحدا منذ الاستقلال أنهى حكمه بشكل عادي.

بن بلة، الشاذلي، بوضياف، زروال، بوتفليقة، الكل عينهم العسكر، والكل أنهى حكمهم العسكر.

إن الجزائر وطن وليست غنيمة حرب. إن الجزائر بلد وليست ثكنة. إن الجزائر دولة وليست تركة أو ميراث، ولا أنتم أخذتم الدروس ولا من تغرونهم بالمنصب اتعضوا وأخذوا العبرة من الذين سبقوهم، الكل يلهثون وراء المنصب و ينسون أنهم يجرون نحو حتفهم السياسي.

إن من سوء حظ هذا الوطن و هذا الشعب وجود أشخاص مثلكم، يا قايد صالح و التوفيق و خالد نزار و العربي بلخير والقائمة طويلة، الذين لم يفلحوا شيء سوى في تدمير البلد وتعذيب الشعب.

البلد و الشعب اللذان دفعا خلال تاريخهما الطويل، في كل مرة، أغلى ما عندهما، ليس فقط، من أجل الحرية و الاستقلال، بل حتى من أجل كينونتهما، وجودهما.

فمن سوء حظ البلد و الشعب أنه في كل منعطف خطير في تاريخهما يخرج عليهما شخص لا يملك لا الكفاءة ولا الرؤية والاستعداد ولا حتى أضعف الإيمان مثل الأحاسيس الطيبة والنية الحسنة، مرة بوخروبة (بومدين) وأخرى الشادلي وبعده خالد نزار ثم التوفيق واليوم أنت يا قايد صالح. و كلكم تشتركون في صفة واحدة: كلكم عسكر.

و النتيجة أنهم، كل في زمنه، سدوا، بقراراتهم الكارثية وتصرفاتهم الهوجاء، على البلد والشعب كل السبل للمضي نحو الرقي والتقدم.

يا لسوء حظك من وطن

و لسوء حظك من شعب.

من حقك أيها الشعب الصابر المصابر أن تعيش في بلادك حرا مستقلا يحكمك رجال مخلصين يحترمونك و يقدرون نضالاتك وتضحياتك. من أجل هذا يجب أن نواصل كفاحنا بقوة وصمود و عزم و ثبات حتى النصر.

بقلم: الأستاذ ناصر جبار (جامعة قسنطينة)

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria