جريدة إلكترونية جزائرية

فايسبوك   تويتر يوتوبيوتوبلينكد إنتابعوا أطلس تايمز على : لينكد إن

الجزائر: لماذا تريد قيادة الجيش الإسراع في انتخاب الرئيس

بعد محاولتين فاشلتين لانتخاب رئيس للجمهورية الجزائرية في 18 أفريل و 04 جويلية من هذا العام، تسعى قيادة الجيش مرة أخرى لدفع الشعب نحو الصناديق، في ظل تفجر ثورة شعبية، باهرة بسلميتها لكنها بدأت تأخذ طريقا عنوانه "الثورة المضادة" يشير إلى إجهاض أحد أبرز الثورات الشعبية في تاريخ الجزائر المستقلة، فلم تدم تحركات جانفي 2011 سوى أياما قليلة، لكنها أثمرت برفع حالة الطوارئ، لكن الحراك الجديد مستمر منذ سبعة أشهر، فلماذا تريد قيادة الجيش دفع الشعب للانتخاب، لأنها ببساطة تخاف من الحرية. 

الجزائر: عمر شابي

في سياق حرب غير معلنة بين قوى الحراك و قيادة الجيش، التي التف حولها قسم من الشعب، بدعوى الخوف على مصير البلاد و هو أمر لا يجد ما يبرره حقيقة على أرض الواقع، لكنه خوف حقيقي لدى السلطة الفعلية و هي قيادة الجيش، التي تريد بكل قوة إنهاء حالة الفوران الشعبي المتواصل منذ 22 فيفري دون إنقطاع، و الذي أعاد للجزائريات و الجزائريين صوتهم في الشارع، و أعطاهم للمرة الأولى منذ الاستقلال حقهم في مناقشة شؤونهم العامة يما بينهم كل جمعة و كل ثلاثاء و في مناسبات و تظاهرات أخرى للمطالبة بإطلاق سراح سجناء الرأي، و هل كان أحد يتصور تلاحم إسلاميين و شيوعيين (كطرفين نقيضين) و غيرهم لرفع نفس المطالب، هذا ما يثير الخوف لدى الممسكين بزمام القيادة في مؤسسة الجيش.

حينما يهتف المتظاهرون، "الجنرالات إلى المزبلة و الشعب يريد الإستقلال" ، بعدما غادر صفوفهم قسم من الحراكيين قبل أشهر بعدما ركنوا إلى الإيمان بما تفعله قيادة الجيش التي أسبغوا عليها فعل "المنجل" لتطهير البلاد من الفساد حيث تم الزج بأسماء بارزة في السجن، شملت كبار الأثرياء و رئيسين لحكومتين سابقتين و وزراء و متنفذين من طبقة "النومونكلاتورا" التي ظلت طيلة 20 سنة من حكم بوتفليقة تتحكم في الرقاب و الأرزاق، يصير التحكم في الوضع من خلال استراتيجية الاحتواء، أمرا مخيفا للسلطة الفعلية التي صارت تحكم بقوة الأمر الواقع.

لدى قيادة الجيش الكثير من الوسائل و المبررات المعقولة أحيانا و المبالغ فيها في أحايين، التي تجعلها تسوق مشروعها للعامة و تظهر فيها نبرة التخويف و الترهيب واضحة و هذا ليس غريبا عن ممارسات العسكر في كل مكان، لكن خوفها الحقيقي ليس من بقاء الجزائر بدون رئيس، بل من نضج الوعي الجمعي -الذي لا يزال في مرحلته الجنينية- لدى الشعب و إصراره على تقرير مصيره بنفسه، و يدل على ذلك اعتراف مؤسسة الجيش بأنها لن تكون صانعة الرؤساء بعد اليوم، وفق ما ورد في افتتاحية مجلة الجيش لعدد سبتمبر و هي اللسان الرسمي للمؤسسة العسكرية و يندرج ذلك في سياق محاولة الاحتواء من جديد و التي تصفها المؤسسة بأنها "مرافقة الجيش للشعب".

التخويف من خطر بقاء البلاد دون رئيس لفترة أطول لامبرر له، فقد مرت العهدة الرابعة للرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة و كأنه لم يكن و كان التحضير للعهدة خامسة جاريا، لولا صراعات العصب التي نزلت للشارع فجأة بتدبير خفي من الدولة العميقة، لكنها خرجت عن السيطرة و صارت عدوا حقيقيا للنظام. حقيقة لا تريد السلطة بحسب ما يستشف من تصريحاتها تكرار التجربة السيئة لعهدات بوتفليقة التي أضاعت 20 سنة من عمر الجزائريين، لكنها تخاف أن تخرج الأوضاع عن السيطرة حينما يسترجع الشعب حريته و يتوفر له الوقت الكافي و الوسائل المناسبة للتعبير لكي يتشارك بكل فئاته في "تقرير مصيره"، و من المهم التنبيه أن هتافات "الشعب يريد الاستقلال" التي برزت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشر على تنامي هذا الوعي بفضل استمرار الحراك لستة أشهر.

المأزق الحقيقي الذي يواجهه الحراك و السلطة على حد سواء الآن في سياق التحضي لاستدعاء الهيئة الإنتخابية للمرة الثالثة في أقل من عام واحد، هو بالنسبة للحراك إيجاد سبل للحفاظ على جذوة الثورة مشتعلة و الإقناع بأن ما تحقق من منجزات غير كاف للعودة إلى البيوت أو التوجه نحو صناديق الانتخابات بسرعة، بالنسبة للسلطة إيجاد الوسائل و السبل التي تدفع في الاتجاه المعاكس أي القناعة بما تحقق و بناء القليل من الثقة التي تسمح لها بتمرير مخطط إنهاء حالة الفوران الشعبي و الحفاظ على النواة الصلبة للحكم بتقديم قرابين و الوعد بالتغيير على مذهبها، الذي يختلف حوله الفقهاء كثيرا.

عمر شابي

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria