جريدة إلكترونية جزائرية

فايسبوك   تويتر يوتوبيوتوبلينكد إنتابعوا أطلس تايمز على : لينكد إن

جورج إبراهيم عبد الله: مناضل حر سجنته فرنسا لمدة أطول من مانديلا

شكلت قضية جورج إبراهيم عبد الله، بعد ادانته من طرف القضاء الفرنسي ظلما و عارا كبيرين، فهو الأسطورة الحية للمقاومة الفلسطينية، قضى أربع و ثلاثين عاما وراء القضبان، و كان النبذ الذي تعرض له، من العرب و الصهاينة و حلفائهم  قد جعل منه واحدا من الشخوص الأسطورية في النضال الفلسطيني على غرار مروان البرغوثي زعيم فتح و أحمد سعدات رئيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و كل ذلك يدل على تفاهة سياسة القادة العرب و اللبنانيين و الفرنسيين على حد سواء. فمن يكون هذا البطل القابع في السجون الفرنسية، الذي حطم رقم نيلسون مانديلا كأقدم سجين سياسي في العالم؟

بقلم: روني نابا

ترجمة الراوي زين

لقد كان جورج إبراهيم عبد الله ، وهو مناضل مؤيد للفلسطينيين من أصل لبناني سجن في فرنسا لمدة 34 عاما، ضحية لإنكار حق من قبل فرنسا، في ظل اللامبالاة العامة للرأي العربي و الدولي  و خاصة اللبنانيين. و منذ أن تم سجنه منذ عام 1984، قام بكسر الرقم القياسي لنيلسون مانديلا (24 سنة) زعيم الكفاح الوطني في جنوب أفريقيا ، و يطالب الآن بلقب "عميد السجناء السياسيين في العالم"، إلى جانب موميا أبو جمال في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنه يرفض أن يستجدي مناصروه العفو من فرنسا لإطلاق سراحه.

صحيح أن مسيرة الرجل غير معتادة إذ إنها تتجاوز الانقسامات العرقية و الدينية التقليدية التي تشكل القراءة المعتادة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

حُكم على المناضل الشيوعي جورج إبراهيم عبد الله المنحدر من أسرة مسيحية في شمال لبنان و الطالب سابق في المدرسة المسيحية الفرنسية في لبنان، بالعقوبة القصوى التي ينص عليها القانون لإعدام مسؤول في الموساد الإسرائيلي، في شخص ملحق عسكري أمريكي في باريس عام 1982.

و بعيدا عن صحة إدانته على أساس أدلة قاطعة، قضى الرجل عقوبته. و تم إطلاق سراحه منذ10 سنوات، و لكنه ظل رهن الاحتجاز بناء على أوامر مباشرة من الولايات المتحدة مدفوعة من قبل إسرائيل. وعلى سبيل المثال، بحجة أن "جريمة الدم" ارتكبت ضد ممثلي السلطات العامة. تتطلب القضية إحالتها إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان و بعيدا عن النقاش حول مادية الجريمة، على الرغم من علاقات القوة غير المتكافئة وعلى وجه التحديد بسبب هذه العلاقة غير المتكافئة للقوات.

بلاد حقوق الإنسان" ... مذنبة باختراق الحقوق

يجب على فرنسا احترام قوانينها، و التعبير عن الإرادة العامة التي تمثلها الجمعية الوطنية مشرع قانون العقوبات . إن العقوبة تمت كاملة و إنها تتضمن إطلاق سراح المعتقل و إطراق سراحه ليس هدية بل تطبيقا لمبدأ قانوي المخالفات والعقوبات.

فالعقوبة، نفذت بطريقة مثالية ، وهذا يعني وفقا لقواعد حسن السير والسلوك ، أنه يحق له الإفراج المبكر. لم يكن هذا هو الحال. و لكن هذا لا ينبغي تعويضه بالاحتجاز إن لم يكن الأمر غير قانوني أو على الأقل تعسفياً.

إن تطبيق القانون ليس هدية تمنح، و لكنه التزام أخلاقي، القانون المطبق في فرنسا من قبل فرنسا و لشرف فرنسا. و يمثل احتجازه الطويل شكلا من أشكال التعدي على القانون و يدفع به إلى رتبة رمز النضال المتكامل.

لماذا لا نقدم طعنا قوياً أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة)، أو المقررين الخاصين للأمم المتحدة ، أو ما هو أفضل من ذلك ، طعن في المسؤولية المدنية عن خطأ الدولة؟ لماذا نقبل إفلات الدولة من العقاب؟ بالتأكيد، يبقى القانون في يد الغالب أداة للسيطرة. نعم، و لكن لماذا نعتمد على مشعوذ في حين أن الطاقم الطبي يكمن أن يشفي المريض؟

من المؤكد أن هناك نقص في المعرفة أن القانون جد معقد للغاية وحتى أنه غير مؤكد، ولكن من المهم كسر الإرادة لاستخدام الغموض في القانون لمنع الحالات التي قد يسمح فيها الإجراء القانوني بتقدم كبير. مثل الاعتقاد بأن إسرائيل تحاكم الفلسطينيين بشكل غير قانوني كل يوم، و أنه خلال ستين سنة لم تقم فلسطين بأي دعوى جدية ضد إسرائيل، سواء في فلسطين أو في أي مكان آخر.

إن إدانة السلطات الأوروبية لفرنسا ستكون انتصارا رائعا ذا نطاق استراتيجي ونفسي كبير من حيث أنها ستعاقب فرنسا لتهمةإنكار حقوق.  هذا الذي بلد يزعم دائما أنه "أرض حقوق الإنسان". كما أنه سيكون مذنبا بإساءة استخدام الحقوق.

المسار المتميز لرجل القناعات

يعتبر جورج إبراهيم عبد الله ، عميد الأسرى السياسيين العرب  شرف للعرب و ضمير الثوريين، والندم الحي للمناضلين من جميع الأطراف. ولد في 2 أفريل 1951 في القوبيات (شمال لبنان) ، أصيب الناشط الشيوعي المؤيد للفلسطينيين خلال أول غزو إسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1978. و يعتقد أنه كان قائد القوات المسلحة الثورية اللبنانية (FARL). و أدار من ليون عمليات في فرنسا تحت أسماء مستعارة على غرار صالح المصري و عبدو .

في عام 1982 ، تبنت منظمة FARL اغتيال كل من تشارلز ر.راي ، الملحق العسكري الأمريكي في باريس، و ياكوف بارسمنتوف الدبلوماسي الإسرائيلي في 18 جانفي 1982   و كما سجلت عملية في 3 أفريل 1982أصيب فيها روبرت أونان، القنصل الأمريكي في ستراسبورغ بجروح خطيرة.

أُلقي القبض عليه في ليون في 24 أكتوبر 1984 ، و حكم عليه في 10 جويلية 1986 بالمؤبد من قبل محكمة التمييز الخاصة، تحت ضغوط مشتركة من الولايات المتحدة و إسرائيل بتهمة المساعدة والتحريض على القتل في 28 فيفري 1987.

خلال ثلاثين سنة من الأسر ، لم يترك الرجل أبدا قناعاته ، ولم يهجر النضال السياسي أبدا ، ولم  يرضخ للترهيب من قبل السلوك التعسفي لسجانه، وزير الداخلية اليساري المحافظ الجديد ، مانويل فالز الذي يرضخ للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، و لسوء الحظ قد تغلب على خصومه "المغرضين" الذين ألحقوا به إساءة استخدام السلطة. التعسف في "الوطن حقوق الإنسان". ما هذا العار. يا لها من جريمة. أنها علامة ضعف السياسة.

ينتمي جورج، حقا، إلى سلالة الرجال الأحرار. لا على شاكلة "العم بن" أو"باونتي" و لا "الشعبويين" أو "المذيعين السود مستأجرين" لسوء الحظ  هم يملؤون شاشاتنا و يلوثون عقولنا. ولد حرا و بقي كذلك. و بقي وفيا لكفاحه و لنفسه و حريته رفيقة أسره خلال فترة حبسه.

يجسد كل من جورج إبراهيم عبد الله والفلسطينيين مروان البرغوثي وأحمد سعدات النسخة الحديثة للمعارضة العربية، التي باتت موجودة وراء البحار، و داخل انساق القوة الاستعمارية القديمة، يوجد ، بالفعل اختلاف في المكانة.

"لا توجد صورة" نفس الاختلاف في المكانة بين شيرين عبادي، الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام ، الناشطة في مجال حقوق الإنسان في إيران نفسها، على أراضي بلدها، و أوساط معارضة الأضواء في سوريا وأماكن أخرى. "لا توجد صورة". فالفرق واضح بين طقم مصنوع من الألماس و (بيناتس) الفول السوداني.

يعد جورج إبراهيم عبد الله المثال المضاد للمناضلين العرب المعاصرين الذين يخضعون للقوى الاستعمارية القديمة من وراء البحار، ببذلاتهم الفخمة و بطاقات الائتمان الذهبية التي تمولها المملكات البترولية. إن احتجازه لفترة طويلة يدل على شكل من أشكال المصادرة، يدفعه ليكون رمزا من رموز النضال المتكامل.

مثل جورج إبراهيم عبد الله آخر مرة في 29 جانفي 2015 أمام محكمة الاستئناف، لحكم يصدر في 26 فيفري، في جو سادته الإسلاموفوبيا و الخوف من العرب، إثر هجوم "شارلي إبدو" ، كانت الظروف محملة حسب استطلاع للرأي  بجو مشحون بالعنصرية منسوب إلى الجزائريين والمغربيين و هو ما يمثل أدنى درجة التفاهة الفكرية في العالم ، إلى درجة أنه في محيط أشهر السجناء السياسيين في فرنسا، صارت الشكوك تسود حاشيته حول نتيجة المحاكمة. التشاؤم الذي تفاقم بسبب وجود حكومة فرنسية مؤلفة من تركيبة مثيرة للجدل حول الفصل العنصري في فرنسا، هو نفسه الذي صنع تمييزا عنصريا قضائيا بسبب الحرمان من الحقوق في هذه القضية.

إن الانتصار الروماني الذي حضي به الرئيس الفرنسي السابق من قبل الجمعية الوطنية الفرنسية لإدارته ما بعد أحداث الصحيفة الساخرة شارلي إيبدو، ليس أكثر من وضع القائد الذي يحاول إرضاء زعيمه، و نتاج هذه الأحداث  لن يكون لها أي فائدة للأجيال القادمة في مواجهة الأسطورة الحية التي يجسدها الآن جورج إبراهيم عبد الله بسبب فقدان الذاكرة للزعماء اللبنانيين و بطش السلطة الفرنسية، وكلهم سيكونون في طي النسيان، بسبب استسلامهم للإملاءات الإسرائيلية.

خلال ثلاثة وعشرين عاماً من التواطؤ الفرنسي اللبناني على أعلى مستوى، تحت قيادة رفيق الحريري و جاك شيراك ثم في إطار الشراكة ساركو -قطريّة، على خلفية من التّفاهم، لم يطرح رئيس وزراء لبناني مسألة الاعتقال التعسفي لمواطنهم. في حين نجح حسن نصر الله في إطلاق سراح عشرات المقاتلين اللبنانيين والعرب المؤيدين للفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، بمن فيهم عميد الأسرى السياسيين العرب في إسرائيل، الدرزي اللبناني سمير القنطار، دون وجود أي شيعي في المجموعة.

لم يجرؤ أي من زعماء السنة الذين تعاقبوا على باريس أو واشنطن على إثارة قضية مواطنهم جورج إبراهيم عبد الله مع الغربيين بعد أن تم احتجازه بشكل تعسفي في السجن بعد إعتقاله، تمت ترقية الناشط اللبناني المسيحي الموالي للفلسطينيين منذ ذلك الحين الى مصاف عميد المسجونين السياسيين في العالم الى جانب الأمريكي موميا أبو جمال. و قد  رجحت صحيفة الأخبار اللبنانية المحسوبة على التيار اليساري الوطني على إطلاق سراح مواطن فرنسي مقابل جورج ابراهيم عبد الله. لكن ذلك لم يحدث.

مانويل فالس الصهيوني المبتدئ

و في هذا السياق فإن مانويل فالس الذي يتميز بحماسه سيكون في أعين التاريخ ذلك الرجل الذي عارض الافراج عن المناضل المؤيد للقضية الفلسطينية جورج إبراهيم عبد الله. و لن تترك تصريحاته أي انطباع إلا في الذين يريدون ذلك، و نفس الشيء بالنسبة لاتهاماته الباطلة تعد معارضته للإفراج عن جورج إبراهيم عبدالله بعد قرار من العدالة الفرنسية لإطراق سراحه بعد اكماله مدة عقوبته، و مها يقال حول هذه القضية، حرمانا من الحقوق و واحدة من نوادر عناوين المجد إثر وصوله الى ساحة بوفو (مقر وزارة الداخلية الفرنسية) و كذلك الى قصر الحكومة "ماتينيون". سيقوده دعمه لإسرائيل إلى إظهار حماسة تتجاوز كل حدود اللباقة التي تفرضها وظيفته و بعيدا عن أي حد تتطلبه وصيته وزارة الطوائف التي تحثه لتعزيز الوفاق الوطني و ليس الخلاف.

بخضوعه هذا، و "بطريقة أبديّة إلى اليهودية و إسرائيل"، حجز فالس أول رحلة وزارية إلى المقاطعة ، في 21 ماي 2012 ، لتناول العشاء مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا في مرسيليا، منددا بمقاطعة إسرائيل، و لكنه غير مبال بحصار  فلسطين، أو احتفاظ اسرائيل بعائدات تصدير منتجات الضفة الغربية، و سيكون في نفس موضع ريتشارد براسكيير، الرئيس السابق والرئيس الجديد للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا. الذي لا تتكيف لهجته المؤيدة لإسرائيل بشكل لا مشروط مع الموقف"الطبيعي" للرئيس الفرنسي الجديد. و قد ظهرت نيته بتشكيل مجموعة صداقة مع اسرائيل اللوبي الاسرائيلي الفرنسي الجديد في خضم الحملة الانتخابية في أفريل 2012 كنوع من التزيين الديماغوجي. و في ظل مواقفه المعادية للأجانب في إنفي المدينة التي كان عمدتها، هل أراد أن يطبق فيها نموذج المستوطنات الإسرائيلية؟ وفقا لمبدأ الأبيض و الأبيض فقط و للتقليل من السكان الأجانب و في ظل إرادته طرد الغجر من فرنسا و في ظل نزواته في قضية ليوانردا من كوسفو وأيضا الطالب في الثانوية خاتشيغ خاتشاتيريا الذي رُحل إلى أرمينيا في يوم ميلاده.

إنه رجل مثير للجدل، إلى درجة أته اشتراكي سلطوي، و قد إقترح وزير الثقافة الوطني ، فريدريك هوكارد "إجراءً لإزاحة فالس من الحكومة ". هذا يعني الرفض الذي يثيره داخل معسكره الخاص. لكن ليس في الجانب الآخر أين وجد صدى ايجابيا إثر سلوكه التعسفي المسيء في قضية جورج إبراهيم عبد الله.

و قد تم تشخيص أحد الشرور العظيمة لفرنسا المعاصرة من قبل نويل مامير في هذه المقولة: "فرنسا تخفي سياستها  العنصرية خلف مفردات الثورة الفرنسية".

أما للتاريخ و إعلام القراء، فقد قام وزير الداخلية الفرنسي السابق مانويل فالس، عمدا بتأجيل التوقيع على مرسوم ترحيل جورج إبراهيم عبد الله ، الذي طالب به القضاء الفرنسي و بالإفراج عنه، و قد أطال بذلك مدة الاعتقال التعسفي إلى شهرين للناشط المؤيد للفلسطينيين الذين قضى مدة عقوبته لمدة عشر سنوات. بانتظار قرار محكمة النقض.

في ظل حكومة جان مارك أيرو، أيَدت الوزارات السيادية في أول حكومة من ولاية هولاند على غرار وزارة العدل (كريستين توبيرا) و وزارة الشؤون الخارجية (لوران فابيوس) ، حتى وزارة الدفاع (جان إيف لو دريان) الإفراج عن جورج إبراهيم عبد الله ، باستثناء وزارة الداخلية. في تحد للعادات الدبلوماسية، التي توكل إلى قصر الرئاسة بدل الكي دورسي (مقر وزارة الخارجية) مهام الاتصالات مع السفراء في باريس، استقبل مانويل فالس مباشرة الشكاوى الأمريكية و الإسرائيلية حول هذا الموضوع دون الرجوع إلى الرئاسة.

من ذلك أن فلسفته الصهيونية ستقوده إلى المزايدة على مستوى المعايير الإسرائيلية بالنسبة لجرائم الدم. و في فائض من حماسة المبتدئين، فإنه سيحدد معيارا يتجاوز المعيار الإسرائيلي في هذا المجال.

 

المعيار الإسرائيلي و سابقة سمير قنطار

 

تعتبر إسرائيل أن جريمة الدم ذات الطبيعة "الإرهابية" غير قابلة للتقادم، وكذلك العقوبة ذات الصلة بها. "جريمة الدم" تعني أي فعل يرتكب من قبل أجنبي (goy) أدى إلى قتل و اغتيال إسرائيلي، و الذي يتم تحديده في خانة عمل إرهابي. لا تقع حسابات التسوية في المافيا الأمريكية اليهودية أو المافيا الإسرائيلية ضمن هذه الفئة بالإضافة إلى جرائم الشرف.

و كذلك الجرائم التي يرتكبها الأجانب أو ضد الأجانب. و هكذا تبرأت إسرائيل من مجازر صبرا شاتيلا، في سبتمبر 1982، في بيروت، حسب  حجة رئيس الوزراء آنذاك، مناحيم بيغن أن "أجانب قد قتلوا أجانب آخرين  فهل تتحمل إسرائيل المسؤولية ؟"

ارتكب سمير قنطار، وهو ناشط لبناني مؤيد للفلسطينيين هجومًا في إسرائيل ، مما تسبب في وقوع عشرات الضحايا ، بما في ذلك العديد من القتلى. و كانت جريمته غير قابلة للتقادم نظرياً و حكمه أيضاً. ومع ذلك ، أُفرج عن قنطار، وهو عميد السجناء السياسيين العرب في إسرائيل، بعد 24 سنة من الأسر في صفقة التبادل،  و التي تجسدت في إعادة رفات الجنود الإسرائيليين مقابل إطلاق سراحه و عشرات السجناء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب. 

كان يمكن أن يكون حكيماً، وسيكون من الحكمة أن يخرج نفسه من هذا الانهيار الأخلاقي، بأن يطبق على جورج إبراهيم عبد الله، الفقه القانوني الإسرائيلي في الأمر، في نوع من التظاهر بالعبثية. لكن مانويل فالس رفض هذا الخيار.

و أمام هذا التباين في المعاملة، يطرح السؤال حول لماذا "ما هو جيد لإسرائيل غير جيد لفرنسا" ، وهي دولة ذات سيادة؟ أم هل يجب قتل جنديين إسرائيليين لإطلاق سراح جورج إبراهيم عبد الله مقابل رفاتهم؟

رجل حر في الأسر، هذه هي مفارقة التي يجسدها الرجل صاحب المبادئ والشجاعة النادرة، هو بالفعل ضحية للتناقضات الفرنسية. حر  بالكامل، ولكنه رهينة لاعتبارات سياسية فرنسية حيث تقوم وزارة الداخلية بإسقاط قرار الإفراج ، ليس باسم الدولة ، ولكن للاعتبارات الانتخابية، أين تأخذ الازدواجية مكان الموقف الأخلاقي في ما مبدأ فصل السلطات ، الذي نودي به بشدة خاصة منذ فضيحة جيروم كاهوزاك ،  قد دهس عليه من قبل المناورات السياسية المنخفضة.

 

أمرت محكمة الاستئناف بإطلاق سراح جورج إبراهيم عبد الله بإخضاعه لأمر الترحيل من وزير الداخلية. رأى الكثيرون في قرار العدالة عقوبة مزدوجة مقنّعة على السجين. وهو مبدأ يحظره القانون الفرنسي. ورأى آخرون، عن كثرتهم، أن جعل تنفيذ قرار المحكمة مشروطاً بقرار إداري من وزارة الداخلية كان تعديا صارخاً على المبادئ العامة للقانون والمبدأ الدستوري و مبدأ الفصل بين السلطات.

أصدرت محكمة النقض حكمًا دون الرجوع إلى جورج إبراهيم عبد الله. قرار يقطع الطريق أمامه لأي استئناف لاحق أمام محكمة فرنسية. قرار على شاكلة رواية كافكا و باختصار إن أقدم معتقل سياسي في فرنسا قد قضى بالفعل عقوبته و إطلاق سراحه متاح. و لكن محكمة النقض ترسله إلى نقطة البداية: السجن بلا نهاية و دون مخرج.

شك مشروع

يمكن لمواقف وزير الداخلية السابق ورئيس الوزراء الجديد بشأن التزامه الشديد تجاه "الشعب اليهودي وإسرائيل" بسبب زواجه الجديد، أن يثير شكوكا مشروعة في حقه إذ أن مواقفه الشخصية و العاطفية، الشرعية أو الخاصة، تتناقض مع مسؤولياته السياسية، و خاصة عندما تكون الأخيرة مطروحة علنا.

وزير الداخلية مسؤول عن الحفاظ على النظام، لكنه بصفته وزيرًا للشعائر الدينية، و هو مسؤول أيضًا عن الحفاظ على الوئام الوطني. باستثناء ملاحظة عملية التأخير فإننا نطرح سؤالا عميقا إذا ما كان ترحيل للسجين إلى بلده الأم يشكل خرقا للنظام العام الفرنسي؟ كان على مانويل فالس أن يصادق إدارياً على قرار قضائي و ألا يحل محل العدالة، خاصة و أن أمر طرده كان يتضمن ترحيل سجين ستيني من الأراضي الوطنية يعتبر خطيراً على الأمن القومي. و كانت مصداقية القرار لتكون أكبر إذا كانت سياسة السلطات الفرنسية قد لاقت تماسكا أكبر بالامتناع عن التصويت على سبيل المثال، لدعم الجهاديين الذين يشكلون خطورة أكبر من الأسير اللبناني، أولا من خلال دعم الدكتاتوريات العربية ثم دعم المتطرفين من الجهاديين المتعصبين للاستيلاء على السلطة في ليبيا و سوريا و تونس.

دعونا ننحني لجورج إبراهيم عبد الله ، و مروان البرغوثي ، و أحمد سعدات ، و شركائه في الأسر و كرامته، ثلاثة رجال ذوي قناعات تجاوزوا غريزتهم العرقية-الطائفية في العالم العربي للحفاظ على شعلة المقاومة و منعها من الخبوت.ليكن مثالهم بمثابة مرجع للأجيال القادمة.

آمل أن ينضم الرجال الذين يحبون السلام و العدالة في العالم إلى النضال من أجل احترام كلمة فرنسا، حيث أنه من المهم أن تحترم فرنسا كلمتها حتى يتمكن العالم من مواصلة احترام كلمة فرنسا.

 

                                          بقلم روني نابا (موقع مدنية)

ترجمة الراوي زين  لأطلس تايمز

Phone : 0773 18 43 09
E-mail : This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

Atlas Times أطـلـس تـايمز

Journal Electronique Algerien

Edite par: EURL Atlas News Corp.

R.C: 18B0071953-00-25

Directeur de Redaction : Amor Chabbi

مدير التحرير : عمر شابي 

Adress: 39; Rue Aouati Mostapha Constantine Algerie DZ Algeria